الشيخ السبحاني
325
سيد المرسلين
من هنا كانوا يخافون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويتوجسون خيفة من دينه ، وعقيدته ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استطاع في هذه المناسبة - باشتراكه ، واشتراك أصحابه في مراسيم العمرة أن يخفف هذا الخوف لدى القبائل المشركة إلى حدّ كبير ، وأن يوضح بعمله أنّ رسول الإسلام لا يعارض زيارة بيت اللّه الحرام ، والفريضة المذكورة التي تعد من طقوسهم الدينية ، وتقاليدهم المذهبية ، بل يعتبرها فريضة مقدسة ، فهو مثل والد العرب الأكبر « إسماعيل بن إبراهيم الخليل » عليهما السّلام يعمل على المحافظة على هذه التقاليد الدينية ، وبهذا استطاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يستقطب قلوب من كان يتوهم أن رسالة « محمّد » ودعوته ، ودينه يعارض جميع شؤونهم وتقاليدهم وأعرافهم الدينية ، والشعبية ، ويخالفها مخالفة مطلقة ، ويقلّل من خوفهم ، واستيحاشهم . ( 1 ) ثانيا : إذا استطاع المسلمون أن يحرزوا في هذا السبيل نجاحا ، ويؤدوا مناسك العمرة في المسجد الحرام بحرية ، أمام أعين الآلاف من المشركين ، فان عملهم هذا بنفسه سيكون تبليغا ناجحا للإسلام ، لأن أخبار المسلمين ستنتشر بواسطة المشركين الذين قدموا مكة من جميع المناطق لاداء مناسك العمرة ، فسيحملون أنباء ما رأوه وشاهدوه من أفعال المسلمين الرشيدة ، وأخلاقهم الفاضلة ، إلى أوطانهم لدى عودتهم من مكة إلى بلادهم ، وبهذا ينتشر نداء الإسلام في تلكم المناطق التي لم يستطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان يبعث إليها الدعاة والمبلغين حتى ذلك الحين ، ويترك هذا الأمر أثره المطلوب . ( 2 ) ثالثا : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذكّر الناس في المدينة بحرمة الأشهر الحرم وقال صلّى اللّه عليه وآله : وأمر المسلمين بأن لا يحملوا معهم من الأسلحة شيئا إلّا السيف الذي يحمله كل مسافر معه . ولقد جلب هذا الامر عواطف كثير من الغرباء عن الإسلام نحو هذا الدين ، وغيّر من نظرتهم السلبية تجاه دعوة الإسلام ، لأنهم شاهدوا بأم أعينهم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحرّم القتال في هذه الأشهر ، ويدافع بنفسه عن